السيد مهدي الرجائي
77
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
إذا انتحل العزّ الطريف فإنّهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيّد قام سيّد * كريم يبنّي بعده ويشيد في أمثال هذا ممّا يطول به الكتاب . وخرج زيد بن الحسن قدّس سرّه من الدنيا ولم يدّع الإمامة ، ولا ادّعاها له مدّع من الشيعة ولا غيرهم ، وذلك أنّ الشيعة رجلان : إماميّ وزيديّ . فالإماميّ يعتمد في الإمامة النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسن عليه السّلام باتّفاق ولم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب . والزيديّ يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السّلام الدعوة والجهاد ، وزيد بن الحسن رحمة اللّه عليه كان مسالما لبني اميّة ومتقلّدا من قبلهم الأعمال ، وكان رأيه التقيّة لأعدائه والتألّف لهم والمداراة ، وهذا يضادّ عند الزيديّة علامات الإمامة كما حكيناه ، ثمّ قال : وزيد كان متولّيا أباه وجدّه بلا اختلاف « 1 » . وذكره الطوسي في أصحاب السجّاد عليه السّلام « 2 » . وقال ابن الطقطقي : كان ذا قدر عظيم ، ومنزلة رفيعة ، جوادا ممدّحا ، كان يلي صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعزله عنها سليمان بن عبد الملك ، وولّاها رجلا من قومه . فلمّا خلّف عمر بن عبد العزيز أعاده ، وكتب إلى عامله : أمّا بعد ، فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي هذا ، فاردد إليه صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام . قال السيّد النسّابة عبد الحميد الثاني رحمه اللّه ومن خطّه نقلت : كان زيد أسنّ من أخيه الحسن ، ولولا أنّ أهل العلم بالنسب أخّروه عنه ، لما أخّره فضله وكرمه وسنّه ، عاش تسعين سنة . وكان جوادا كاملا في جميع أوصافه ، زاهدا ورعا ممدّحا شيخ أهله وذا فضلهم ، لم يزل معروفا بالخير ممدّحا بالجود والبسالة ، ما عرفت له سقط ، ولا وجد منه إلّا ما يزين ولا يشين .
--> ( 1 ) الارشاد 2 : 20 - 23 . ( 2 ) رجال الشيخ الطوسي ص 113 برقم : 1127 .